السيد محمد باقر الصدر
164
بحوث في علم الأصول
الممنوع عقلا ، كالممتنع تكوينا ، ولازم ذلك ، هو عدم ثبوت الوجوب الواقعي ، وهذه غير شبهة ابن قبّة . ولو تمّت هذه الشبهة ، لاقتضت أن يكون الوجوب الواقعي مختصّا بغير من تنجزت عليه الحرمة ظاهرا . وسوف نوكل بحث هذه الشبهة إلى مكان شبهة ابن قبّة . 3 - النقطة الثالثة : وهي في المنافاة بين الوجوب الواقعي وقبح التجري ، إذ كنّا قد ذكرنا سابقا ، أنّ المعصية والتجري كلاهما قبيح بملاك واحد ، وحينئذ ، يقال : بأنّه كيف نوفق بين حيثيّة القبح في التجري ، وبين حيثيّة الواقع الّتي هي الوجوب . وهذه النقطة هي الّتي طرحت في كلمات الأصوليّين « 1 » . وهنا ، أراد المحقق العراقي « قده » أن يوفق بين حيثيّة التجري ، وحيثيّة الواقع ، وذلك ، ببيان الطولية بينهما فقال « 2 » : بأنّ التجري عنوان منتزع عن مرتبة العصيان والامتثال ، فهو في طول الّذي يمتثل ويعصى ، إذن فالتجري في طول الجهات الواقعية ، وإذا كان في طولها ، فلا تنافي . وسنخ هذا الكلام جمع به بين الأحكام الظاهرية والواقعية بدعوى أنّ الحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي . والآن نفترض تمامية الطولية ، وهذه الصغرى ، كما أنّه نفترض أنّ الطولية تنفع في رفع التنافي ، وهذه هي الكبرى ، ونترك ذلك إلى بحث الجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية ، ولكن حتّى مع تسليم هذه
--> ( 1 ) الفصول في الأصول : محمد حسين بن محمد رحيم ، ج 2 ، ص 331 ، 332 . ( 2 ) مقالات الأصول : العراقي ، ج 2 ، ص 16 .